العيني

271

عمدة القاري

فان المراد من معنى الإيمان ههنا معناه اللغوي ، معناه : مصدقاً بأنه حق وطاعة ، وقد مر الكلام فيه ، وفي قوله : واحتساباً مستوفىً في باب قيام ليلة القدر من الإيمان . بيان رجاله : وهم ستة : الأول : أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف ، بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وفي آخره فاء ، ومعناه : الموسع ، ونسبته إليه ، وكنيته أبو بكر السدوسي البصري ، روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين . الثاني : روح ، بفتح الراء وبالحاء المهملة ، بن عبادة بن العلاء بن حسان بن عمر بن مرثد البصري ، قال الخطيب : كان كثير الحديث ، وصنف الكتب في السنن والأحكام والتفسير ، وكان ثقة . قال علي بن المديني : نظرت لروح بن عبادة في أكثر من مائة الف حديث ، كتبت منها عشرة آلاف . وقال يحيى بن معين : لا بأس به صدوق ، توفي سنة خمس ومائتين . روى له الجماعة . الثالث : عوف ، بالفاء ، ابن أبي جميلة بندويه ، بفتح الباء الموحدة والنون الساكنة والدال المهملة المضمومة وواو ساكنة وياء آخر الحروف مفتوحة ، وغلط من قال بوزن : راهويه ، وقيل : اسمه بنده أي : العبد ، يعرف بالأعرابى ، ولم يكن أعرابيا ، وإنما قيل لفصاحته ، العبدي الهجري البصري ، سمع جمعاً من كبار التابعين منهم الحسن ، وعنه الأعلام : الثوري وشعبة وغيرهما ، وثقته مجمع عليها ، ولد سنة تسع وخمسين ، ومات سنة ست وقيل : سنة سبع وأربعين ومائة ، ونسب إلى التشيع ، روى له الجماعة . الرابع : الحسن البصري ، وقد مر ذكره . الخامس : محمد بن سيرين أبو بكر الأنصاري ، مولاهم ، البصري التابعي الجليل ، أخو أنس ومعبد ويحيى وحفصة وكريمة أولاد سيرين ، وسيرين مولى أنس من سبي عين التمر ، وإذا أطلق ابن سيرين فهو : محمد هذا ، وهؤلاء الستة كلهم تابعيون ، وذكر أبو علي الحافظ خالداً بدل كريمة ، قال : وأكبرهم معبد ، وأصغرهم حفصة . قلت : وفي أولاد سيرين أيضا : عمرة وسودة . قال ابن سعد : أمها أم ولد كانت لأنس ، وذكر بعضهم من أولاده أيضا : أشعب ، فهؤلاء عشرة . كاتب أنس ، رضي الله عنه ، سيرين على عشرين ألف درهم ، فأداها وعتق ، وأم محمد وأخوته صفية مولاة الصديق ، طيبها ثلاث من أزواج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ودعون لها وحضر أملاكها ثلاثة عشر بدرياً منهم : أبي بن كعب يدعو وهم يؤمنون ، سمع جمعاً من الصحابة وخلقاً من التابعين ، قال هشام بن حسان : أدرك ثلاثين صحابياً ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله عنه ، وهو أكبر من أخيه أنس ، وعنه خلق من التابعين : الشعبي وقتادة وأيوب ، مات سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم ، روى له الجماعة . السادس : أبو هريرة ، رضي الله عنه . بيان لطائف اسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون ما خلا أبا هريرة ، رضي الله عنه . ومنها : أن البخاري ، رحمه الله تعالى ، قرن فيه بين الحسن ومحمد بن سيرين لما أسلفنا أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة عند الجمهور ، فقرنه بمحمد بن سيرين لأنه سمع منه ، فالاعتماد عليه ، وعلى قول من يقول : إن الحسن سمع منه لا يخلو إما أن يكونا سمعا هذا الحديث من أبي هريرة مجتمعين ، وإما ان يكونا سمعا منه مفترقين ، وإنما أورده البخاري كما سمع ، وقد وقع له نظير هذا في قصة موسى ، عليه السلام ، فإنه أخرج فيها حديثاً من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد ، وأخرج أيضاً في بدء الخلق عنهما ، عن أبي هريرة حديثاً آخر ، واعتماده في كل ذلك على ابن سيرين ، لأن الحسن ، وإن صح سماعه عن أبي هريرة ، فإنه كثير الإرسال فلا تحمل عنعنته على السماع . وقال الكرماني : قالوا : لم يصح سماع الحسن عن أبي هريرة ، أقول : فعلى هذا التقدير يكون لفظ : عن أبي هريرة ، متعلقاً بمحمد فقط ، أو يكون مرسلاً . قلت : قوله : أو يكون مرسلاً ، إن أراد به أن الحديث يكون مرسلاً ، فلا يصح ، وإن أراد به الإرسال من جهة الحسن فله وجه على تقدير عدم سماعه من أبي هريرة . بيان من أخرجه غيره : أخرجه النسائي في الإيمان عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام عن إسحاق الأزرق ، وفي الجنائز عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر ، كلاهما عن عوف عن محمد به . بيان اللغات : قوله : ( اتبع ) ، بتشديد التاء المثناة من فوق في أكثر الروايات ، وفي رواية الأصيلي : تبع ، بدون الألف وكسر الباء الموحدة ، يقال : تبعت الشيء تبعاً وتباعة ، بفتح التاء ، وتبع واتبع واتبع واحد ، وقيل : اتبعه : لحقه ومشى خلفه ، واتبعه : حذا